عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
450
اللباب في علوم الكتاب
المسيب ، يقول : إبراهيم - عليه السلام - أول من اختتن « 1 » ، وأول من أضاف الضيف ، وأول من استحدّ ، وأول من قلّم الأظفار ، وأول من قصّ الشارب ، وأول من شاب ، فلما رأى الشيب قال : ما هذا ؟ قال : وقار ، قال : يا رب زدني وقارا « 2 » . وذكر أبو بكر بن أبي شيبة عن سعيد بن إبراهيم عن أبيه قال : أول من خطب على المنابر إبراهيم خليل اللّه . قال غيره : وأول من ثرد الثّريد ، وأول من ضرب بالسيف ، وأول من استاك ، وأول من استنجى بالماء ، وأول من لبس السراويل « 3 » . قوله : « قالَ إِنِّي » هذه الجملة القولية يجوز أن تكون معطوفة على ما قبلها ، إذا قلنا بأنها عاملة في « إذ » ؛ [ لأن التقدير : وقال إنّي جاعلك إذ ابتلى ، ويجوز أن تكون استئنافا إذا قلنا : إن العامل في « إذ » مضمر ] « 4 » ، كأنه قيل : فماذا قال له ربه حين أتم الكلمات ؟ فقيل : قال : إنّي جاعلك . ويجوز فيها أيضا على هذا القول أن تكون بيانا لقوله : « ابتلى » وتفسيرا له ، فيراد بالكلمات ما ذكره من الإمامة ، وتطهير البيت ، ورفع القواعد ، وما بعدها ، نقل ذلك الزمخشري . قوله : « جاعِلُكَ » هو اسم فاعل من « جعل » بمعنى « صيّر » فيتعدّى لاثنين : أحدهما : « الكاف » ، وفيها الخلاف المشهور هل هي في محلّ نصب أو جر ؟ وذلك أن الضمير المتصل باسم الفاعل فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه في محل جر بالإضافة . والثاني : أنه في محل نصب ، وإنما حذف التنوين لشدة اتّصال الضمير ، قالوا : ويدلّ على ذلك وجوده في الضرورة ؛ كقولهم : [ الوافر ] 774 - فما أدري وظنّي كلّ ظنّ * أمسلمني إلى قومي شراحي « 5 » وقال آخر : [ الطويل ] 775 - هم الفاعلون الخير والآمرونه * . . . « 6 »
--> ( 1 ) ذكره السيوطي في الوسائل ص 9 ، وعزاه إلى ابن أبي شيبة ، والبيهقي في الشعب عن سعيد بن المسيب . ( 2 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 219 ) وعزاه لابن سعد عن الكلبي . ( 3 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » وعزاه لابن أبي شيبة عن السدّي . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) البيت ليزيد بن محمد الحارثي . ينظر الهمع : 1 / 65 ، المحتسب : 2 / 220 ، الدرر : 1 / 43 ، العيني : 1 / 385 ، الدر المصون : 1 / 360 . ( 6 ) صدر بيت وعجزه : . . . * إذا ما خشوا من محدث الأمر معظما -